هاشم معروف الحسني

103

تاريخ الفقه الجعفري

أمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة . ولما سئل عن الأربع قال : الصلاة والزكاة وصوم رمضان والحج . قيل له فما الواحدة ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب . قيل له وانها لمفروضة معهن ؟ قال : نعم هي مفروضة معهن ؟ ومثل أبي ذر وعمار بن ياسر وحذيفة اليماني وذي الشهادتين خزيمة بن ثابت وأبي أيوب الأنصاري ( 1 ) ، وقد أدرك هذه الحقيقة جماعة من الكتاب العرب وغيرهم من المستشرقين ، وأنكروا على من قال بأن التشيع نشأ من تأثير مذاهب الفرس في الاسلام ، وانه لم يكن قبل الفتح الاسلامي . قال المستشرق فلهوزن في بحثه عن التشيع : ان حركة التشيع نشأت على تربة عربية خالصة ولم تنتشر بين غير الساميين الا بعد ظهور المختار . وقال : ( جولد تشيهر ) فيما كتبه عن الشيعة ، في جملة فصوله من كتابه المترجم إلى العربية : ان من الحقائق الأولية ان مسألة الخلافة قسمت المسلمين إلى فرقتين : أهل السنة والشيعة . وكان لأهل البيت فريق يعترف سرا بحقوقهم حتى في عهد الخلفاء الثلاثة الأولين ، ولكن هذا الفريق لم يكن يجاهر بالخصام ، وبعد عصر هؤلاء الخلفاء صار يعارض كل من حكم من غير أبناء علي ( 2 ) . لقد انتهى الكاتب في بحثه عن تاريخ التشيع إلى حقيقة لا بد للباحث المجرد أن ينتهي إليها . ولولا الخلافة الاسلامية لم يكن هذا الصراع بين المسلمين منذ اليوم الأول لوفاة الرسول حتى اليوم . وإن كنا لا نوافقه في رأيه بأن المؤمنين بحق علي لم يجاهروا بذلك . ان هؤلاء وقفوا إلى جانب علي ، ولم يبايعوا أحدا إلا بعد أن بايع علي ( ع ) ، حرصا منه على مصلحة الاسلام العليا . وكانوا يجاهرون برأيهم في كل مناسبة تدعو لذلك . ووقفوا من الخلفاء موقف الناقد لتصرفاتهم كلما لمسوا منهم ضعفا أو استئثارا بحقوق الآخرين . وقد وقف أبو ذر وعمار بن ياسر وغيرهما من زعماء الشيعة البارزين موقف المعارض لسياسة عثمان بن عفان وسيرته

--> ( 1 ) محمد كرد علي في خطط الشام . ( 2 ) العقيدة والشريعة في الاسلام .